ابن الأثير

439

الكامل في التاريخ

رعيّته . ثمّ قصد اليمن فقتل فيها وغنم وعاد إلى المدائن وقد ملك ما دون هرقلة وما بينه وبين البحرين وعمان . وملّك النعمان بن المنذر على الحيرة وأكرمه ، وسار نحو الهياطلة ليأخذ بثأر جدّه فيروز ، وكان أنوشروان قد صاهر خاقان قبل ذلك ، ودخل كسرى بلادهم فقتل ملكهم ، واستأصل أهل بيته ، وتجاوز بلخ وما وراء النهر وأنزل جنوده فرغانة ، ثمّ عاد إلى المدائن . وغزا البرجان ثمّ رجع وأرسل جنده إلى اليمن ، فقتلوا الحبشة وملكوا البلاد . وكان ملكه ثمانيا وأربعين سنة ، وقيل : سبعا وأربعين سنة . وكان مولد رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في آخر ملكه ، وقيل : ولد عبد اللَّه بن عبد المطّلب أبو رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لأربع وعشرين سنة مضت من ملك أنوشروان ، وولد رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، سنة اثنتين وأربعين من ملكه . قال هشام بن الكلبيّ : ملك العرب من قبل ملوك الفرس بعد الأسود بن المنذر أخوه المنذر بن المنذر بن النعمان سبع سنين ، ثمّ ملك بعده النعمان بن الأسود أربع سنين ، ثمّ استخلف أبو يعفر بن علقمة بن مالك بن عديّ اللخميّ ثلاث سنين ، ثمّ ملك المنذر بن امرئ القيس البدء [ 1 ] ولقّب ذو القرنين لضفيرتين كانتا له ، وأمّه ماء السماء ، وهي ماوية ابنة عمرو بن جشم « 1 » ابن النّمر بن قاسط ، تسعا وأربعين سنة ، ثمّ ملك ابنه عمرو بن المنذر ستّ عشرة سنة . قال : ولثماني سنين وثمانية أشهر من ولايته ولد النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وذلك أيّام أنوشروان عام الفيل .

--> [ 1 ] الندى . ( 1 ) . الخيثم . B